مــلامــــــح التّصــــــوّف والحَــيْــــرة في شــــــــعر المُجـون في العصر العبّاسيّ الأوّل

المؤلفون

الكلمات المفتاحية:

المُجون، التّصوّف، الحيرة .

الملخص

       إنّ الدّخول إلى عالم الشّعراء المُجّان الشّعري والثّقافي لا يخلو من المهابة، إذ يتهدّد الدارسَ كثيرٌ من المخاطر والصّعاب؛ لأنّه كما تجذّر في الثّقافة العربيّة هم الشّعراءُ المارقون، والخارجون عن عقد الدّين والمجتمع، والخارجون عن قيم المجتمع و أخلاقه وعاداته وتقاليده، وهم أيضاً الشّعراء المتّهمون – في معظمهم – بالزّندقة ، وهم الشّعراء المجدّدون مقابل الدّعوات المطالبة بالمحافظة على القديم، وهذا ما يتقاطع مع عالم الشعراء الصّوفيّين؛ عالم الأسرار الخفيّة والبحث عن الحقيقة، والتمرّد على السّائد في الشعر والسلوك.

       وإنّ النظرة المتأنّية في أشعار المُجون والتصوّف  تفضي إلى القول: إنّهما يشتركان في خصائصَ وسمات ٍ متعدّدةٍ على الرّغم من الاختلاف الكبير بينهما دينيّاً وأخلاقياً وفلسفيّاً، فيتداخل في أشعارهم القديم مع الجديد، والتّقليد مع التّجديد، والمُجون مع الزّهد، والرسميّة مع الشّعبيّة، والشّعبيّة مع الفلسفة، وهو بهذا التنوّع يمثّل إلى حدٍّ كبير أعمقَ استجابةً للحياة المعيشة والأفكار الجديدة والفلسفات الوافدة إلى عصر كل منهما.

       والدّارس المتتبّع لشعر المُجون يتلمّس عبر القراءة الدّقيقة الواعية ما فيه من الحيرة والشّكّ والغربة والاغتراب، وما فيه أحياناً من زهدٍ وتصوّفٍ ، ومن هذا التنوّع والغنى يسعى البحث لإيجاد مقاربات تجمع بين شعرَي المجون والتصوّف لِما فيهما من خصائص وسمات مشتركة، مع الاختلاف العميق بين التجربتين، وبين اتّجاه كلّ منهما وغايته.

المراجع

التنزيلات

منشور

2025-11-26