دور القضاء في حماية الزراعة الشامية من خلال وثائق المحاكم الشرعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر
الملخص
تعتبر الزراعة عماد النشاط الإقتصادي في الفترة ماقبل الثورة الصناعية الاوربية، وماتزال معظم البلدان التي كانت تحت سيطرة العثمانيين تعتمد الزراعة كأس للنشاط الاقتصادي أو بشكل عام تتسم بالتخلف الصناعي بالمقارنة مع الدول الاوربية الغربية ولكن المناطق الخصبة تميزت بازدهار الزراعة، وهو ما انعكس ايجابا من ناحية تطورهاحرفيا وتجاريا، وحافظت دمشق عبر تاريخها على موقعها كمركز تجاري هام في المنطقة، يدعمها جملة من العوامل، فدمشق وما يحيط بها من أراضي زراعية خصبة أعطاها موقع الريادة في الإنتاج الزراعي، ويدعم الفلاح الدمشقي المدبر في عمله أمطار وفيرة وثلوج وأنهار سطحية أهمها نهر بردى الشهير بشهرة دمشق. وهذه الوفرة الزراعية دعمت الكثير من الحرف والصناعات التي باتت تقليدية في هذه المدينة العريقة، ويتوج هذه الأعمال ما عرف به أهل دمشق في مجال التجارة حيث ذاع صيتهم وباتوا مركزاً تجارياّ للمنتجات الدمشقية ولمنتجات البلاد المحيطة وحتى البلاد البعيدة. ولكن هذا الواقع تبدل منذ مطلع القرن الثامن عشر فقد وقعت دمشق تحت تأثير كتلة من التعقيدات، أهمها الامتيازات الأجنبية التي كانت في تزايد مستمر بسب ضعف الدولة العثمانية ووقوعها تحت التأثير الأوروبي المتصاعد، وربما أسوأ تلك التعقيدات هي السلطة الحاكمة والطبقات المسيطرة على المجتمع على مدى قرون من الزمن وكل محاولة للإصلاح كانت تتحول إلى فرصة جديدة لتلك الطبقات لفتح صراع جديد على الملكية وما تدره من ثروة على حساب باقي فئات المجتمع، فوقع الفلاح الدمشقي تحت ضغط الضرائب الفاحشة والاتاوات وتعديات الملاك والعساكر ودخل في صراع محموم على الملكية الزراعية وصراع على مصادر المياه ودخل في متاهة الديون والفوائد الباهظة حتى بات وجوده على هذه الأرض مهدد بخطر بالغ، ولم يعد أمامه إلا اللجوء إلى القضاء في محاولة لرفع كل تلك المظالم عنه فهل وجد في القضاء الملاذ الآمن الذي يصون حقه ويوقف استغلاله ويحفظ له أرضه من خطر المصادرة بعد أن أثقلت كاهله الضرائب، اعتمادا على منهج البحث التاريخي وبدراسة عدة نماذج من ارشيف وثائق المحكمة الشرعية في دمشق تبين لنا محدودية فاعلية القضاء العثماني في تحقيق تلك الغاية.
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-ShareAlike 4.0 International License.
-
يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر ويمنحون حق النشر في المجلة لأول مرة مع نقل الحقوق التجارية إلى مجلة جامعة تشرين سلسلة الأداب والعلوم الإنسانية بموجب الترخيص CC BY-NC-SA 04 الذي يسمح للأخرين بمشاركة العمل مع الإقرار بتأليف العمل والنشر الأولي في هذه المجلة. يمكن للمؤلفين أن يستخدموا نسخة من مقالاتهم في نشاطهم العملي وعلى مواقع علمية خاصة بهم على أن يتم الإشارة إلى مكان النشر في مجلة جامعة تشرين سلسلة الأداب والعلوم الإنسانية ويمتلك القراء الحق بنسخ ونقل من المقالات والمزج والإضافة إلى اعمالهم العلمية والاستشهاد مع ذكر مجلة جامعة تشرين سلسلة الأداب والعلوم الإنسانية الناشر .
- المجلة تستخدم ترخيص CC BY-NC-SA مما يعني
- الإسناد - يجب عليك منح الائتمان المناسب ، وتقديم ارتباط إلى الترخيص ، وبيان ما إذا تم إجراء تغييرات.
- يمكنك القيام بذلك بأي طريقة معقولة ، ولكن ليس بأي طريقة توحي بأن المرخص يؤيدك أو يؤيد استخدامك.
- غير تجاري - لا يجوز لك استخدام المواد لأغراض تجارية -
- . ShareAlike إذا قمت بإعادة مزج المواد أو تحويلها أو البناء عليها ، فيجب عليك توزيع مساهماتك بموجب نفس الترخيص مثل الأصل. لا قيود إضافية - لا يجوز لك تطبيق الشروط القانونية أو التدابير التكنولوجية التي تقيد الآخرين قانونًا من فعل أي شيء يسمح به الترخيص
- .